صوت الاسلام

Just another WordPress.com site

>الشعر

>

الدرجة الثالثة الموزون والمفهوم وهو الشعر وذلك لا يخرج إلا من حنجرة الإنسان فيقطع بإباحة ذلك لأنه ما زاد إلا كونه مفهوما والكلام المفهوم غير حرام والصوت الطيب الموزون غير حرام فإذا لم يحرم الآحاد فمن أين يحرم المجموع نعم ينظ فيما يفهم منه فإن كان فيه أمر محظور حرم نثره ونظمه وحرم النطق به سواء كان بألحان أو لم يكن والحق فيه ما قاله الشافعي رحمه الله إذ قال الشعر كلام فحسنه حسن وقبيحه قبيح ومهما جاز إنشاد الشعر بغير صوت وألحان جاز إنشاده مع الألحان فإن أفراد المباحات إذا اجتمعت كان ذلك المجموع مباحا ومهما انضم مباح إلى مباح لم يحرم إلا إذا تضمن المجموع محظورا لا تتضمنه الآحاد ولا محظور ههنا وكيف ينكر إنشاد الشعر وقد أنشد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث إنشاد الشعر بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه من حديث أبي هريرة أن عمر مر بحسان وهو ينشد الشعر في المسجد فلحظ إليه فقال قد كنت انشد وفيه من هو خير منك الحديث ولمسلم من حديث عائشة إنشاد حسان هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء القصيدة وإنشاد حسان أيضا وإن سنام المجد من آل هاشم بنو بنت مخزوم ووالدك العبد وللبخاري إنشاد ابن رواحة وفينا رسول الله يتلو كتابه إذا انشق معروف من الفجر ساطع الأبيات وقال صلى الله عليه وسلم إن من الشعر لحكمة حديث إن من الشعر لحكمة رواه البخاري من حديث أبي بن كعب وتقدم في العلم وأنشدت عائشة رضي الله عنها ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الاجرب وروي في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال رضي الله عنهما وكان بها وباء فقلت يا أبت كيف تجدك ويا بلال كيف تجدك فكان أبو بكر رضي الله عنه إذا أخذته الحمى يقول كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله وكان بلال إذا أقلعت عنه الحمى يرفع عقيرته ويقول ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل قالت عائشة رضي الله عنها فأخبرت بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد حديث عائشة في الصحيحين لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر وبلال الحديث وفيه إنشاد أبي بكر كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله وإنشاد بلال ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخر وجليل وهل أردن يوما مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل قلت هو في الصحيحين كما ذكر المصنف لكن أصل الحديث والشعر عند البخاري فقط ليس عند مسلم وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينقل اللبن مع القوم في بناء المسجد وهو يقول هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبر ربنا وأطهر وقال أيضا صلى الله عليه وسلم مرة أخرى لا هم إن العيش عيش الآخرة فارحم الأنصار والمهاجره حديث كان صلى الله عليه وسلم ينقل اللبن مع القوم في بناء المسجد وهو يقول هذا الحمال لا حمال خيبر هذا أبر ربنا وأطهر وقال صلى الله عليه وسلم مرة أخرى اللهم إن العيش عيش الآخرة فارحم الأنصار والمهاجرة قال المصنف والبيتان في الصحيحين قلت البيت الأول انفرد به البخاري في قصة الهجرة من رواية عروة مرسلا وفيه البيت الثاني أيضا إلا أنه قال الأجر بدل العيش تمثل بشعر رجل من المسلمين لم يسم لي قال ابن شهاب ولم يبلغنا في الأحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تمثل ببيت شعر تام غير هذا البيت والبيت الثاني في الصحيحين من حديث أنس يرتجزون ورسول الله صلى الله عليه وسلم معهم يقولون اللهم لا خير إلا خير الآخرة فانصر الأنصار والمهاجرة وليس البيت الثانى موزونا وفي الصحيحين أيضا أنه قال في حفر الخندق بلفظ فبارك في الأنصار والمهاجره وفي رواية فاغفر وفي رواية لمسلم فأكرم ولهما من حديث سهل بن سعد فاغفر للمهاجرين والأنصار وهذه في الصحيحين وكان النبي صلى الله عليه وسلم يضع لحسان منبرا في المسجد يقوم عليه قائما يفاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ينافح ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما نافح أو فاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث

مزيد من المعلومات »

6 مايو 2011 Posted by | الشعر | أضف تعليقاً

>بيان الدليل على اباحة السماع

>

بيان الدليل على إباحة السماع
اعلم أن قول القائل السماع حرام معناه أن الله تعالى يعاقب عليه وهذا أمر لا يعرف بمجرد العقل بل بالسمع ومعرفة الشرعيات محصورة في النص أو القياس على المنصوص وأعنى بالنص ما أظهره صلى الله عليه وسلم بقوله أو فعله وبالقياس المعنى المفهوم من ألفاظه وأفعاله فإن لم يكن فيه نص ولم يستقم فيه قياس على منصوص بطل القول بتحريمه وبقى فعلا لا حرج فيه كسائر المباحات ولا يدل على تحريم السماع نص ولا قياس ويتضح ذلك في جوابنا عن أدلة المائلين إلى التحريم ومهما تم الجواب عن أدلتهم كان ذلك مسلكا كافيا في إثبات هذا الغرض لكن نستفتح ونقول قد دل النص والقياس جميعا على إباحته أما القياس فهو أن الغناء اجتمعت فيه معان ينبغي أن يبحث عن افرادها ثم عن مجموعها فإن فيه سماع صوت طيب موزون مفهوم المعنى محرك للقلب فالوصف الاعم انه صوت طيب ثم الطيب ينقسم إلى الموزون وغيره والموزون ينقسم إلى المفهوم كالاشعار والى غير المفهوم كأصوات الجمادات وسائر الحيوانات أما سماع الصوت الطيب من حيث إنه طيب فلا ينبغي أن يحرم بل هو حلال بالنص والقياس أما القياس فهو أنه يرجع إلى تلذذ حاسة السمع بإدراك ما هو مخصوص به وللإنسان عقل وخمس حواس ولكل حاسة إدراك وفي مدركات تلك الحاسة ما يستلذ فلذة النظر في المبصرات الجميلة كالخضرة والماء الجاري والوجه الحسن وبالجملة سائر الألوان الجميلة وهي في مقابلة ما يكره من الألوان الكدرة القبيحة وللشم الروائح الطيبة وهي في مقابلة الأنتان المستكرهة وللذوق الطعوم اللذيذة كالدسومة والحلاوة والحموضة وهي في مقابلة المرارة المستبشعة وللمس لذة اللين والنعومة والملاسة وهي في مقابلة الخشونة والضراسة وللعقل لذة العلم والمعرفة وهي في مقابلة الجهل والبلادة فكذلك الأصوات المدركة بالسمع تنقسم إلى مستلذة كصوت العنادل والمزامير ومستكرهة كنهيق الحمير وغيرها فما أظهر قياس هذه الحاسة ولذتها على سائر الحواس ولذاتها أما النص فيدل على إباحة سماع الصوت الحسن امتنان الله تعالى على عباده إذ قال يزيد في الخلق ما يشاء فقيل هو الصوت الحسن وفي الحديث ما بعث الله نبيا إلا حسن الصوت حديث ما بعث الله نبيا إلا حسن الصوت أخرجه الترمذي في الشمائل عن قتادة وزاد قوله وكان نبيكم حسن الوجه حسن الصوت ورويناه متصلا في الغيلانيات من رواية قتادة عن أنس والصواب الأول قاله الدارقطني ورواه ابن مردويه في التفسير من حديث علي بن أبي طالب وطرقه كلها ضعيفة وقال صلى الله عليه وسلم لله أشد أذنا للرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة لقينته حديث لله أشد أذنا للرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته تقدم في كتاب تلاوة القرآن وفي الحديث في معرض المدح لداود عليه السلام أنه كان حسن الصوت في النياحة على نفسه وفي تلاوة الزبور حتى كان يجتمع الإنس والجن والوحوش والطير لسماع صوته وكان يحمل في مجلسه أربعمائة جنازة وما يقرب منها في الأوقات حديث كان داود حسن الصوت في النياحة على نفسه وفي تلاوة الزبور الحديث لم أجد له أصلا وقال صلى الله عليه وسلم في مدح أبي موسى الأشعري لقد أعطي مزمارا من مزامير آل داود حديث لقد أوتي مزمارا من مزامير آل داود قاله في مدح أبي موسى تقدم في تلاوة القرآن وقول الله تعالى إن أنكر الأصوات لصوت الحمير يدل بمفهومه على مدح الصوت الحسن ولو جاز أن يقال إنما أبيح ذلك بشرط أن يكون في القرآن للزمه أن يحرم سماع صوت العندليب لأنه ليس من القرآن وإذا جاز سماع صوت غفل لا معنى له فلم لا يجوز سماع صوت يفهم منه الحكمة والمعاني الصحيحة وإن من الشعر لحكمة فهذا نظر في الصوت من حيث أنه طيب حسن الدرجة الثانية النظر في الصوت الطيب الموزون فإن الوزن وراء الحسن فكم من صوت حسن

مزيد من المعلومات »

6 مايو 2011 Posted by | بيان الدليل على اباحة السماع | أضف تعليقاً

>حكم السماع

>

فلنبدأ بحكم السماع وهو الأول وننقل فيه الاقاويل المعربة عن المذاهب فيه ثم نذكر الدليل على إباحته ثم نردفه بالجواب عما تمسك به القائلون بتحريمه فأما نقل المذاهب فقد حكى القاضي أبو الطيب الطبري عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة وسفيان وجماعة من العلماء ألفاظا يستدل بها على أنهم رأوا تحريمه وقال الشافعي رحمه الله في كتاب آداب القضاء إن الغناء لهو مكروه يشبه الباطل ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته وقال القاضي أبو الطيب استماعه من المرأة التي ليست بمحرم له لا يجوز عند أصحاب الشافعي رحمه الله بحال سواء كانت مكشوفة أو من وراء حجاب وسواء كانت حرة أو مملوكة وقال قال الشافعي رضي الله عنه صاحب الجارية إذا جمع الناس لسماعها فهو سفيه ترد شهادته وقال وحكى عن الشافعي انه كان يكره الطقطقة بالقضيب ويقول وضعته الزنادقة ليشتغلوا به عن القرآن وقال الشافعي رحمه الله ويكره من جهة الخبر اللعب بالنرد اكثر مما يكره اللعب بشيء من الملاهي ولا أحب اللعب بالشطرنج وأكره كل ما يلعب به الناس لأن اللعب ليس من صنعة أهل الدين ولا المروءة وأما مالك رحمه الله فقد نهى عن الغناء وقال إذا اشترى جارية فوجدها مغنية كان له ردها وهو مذهب سائر أهل المدينة إلا ابن سعد وحده وأما أبو حنيفة رضي الله عنه فإنه كان يكره ذلك ويجعل سماع الغناء من الذنوب وكذلك سائر أهل الكوفة سفيان الثوري وحماد وإبراهيم والشعبي وغيرهم فهذا كله نقله القاضي أبو الطيب الطبري ونقل أبو طالب المكي إباحة السماع من جماعة فقال سمع من الصحابة عبد الله بن جعفر وعبد الله بن الزبير والمغيرة بن شعبة ومعاوية وغيرهم وقال قد فعل ذلك كثير من السلف الصالح صحابي وتابعي بإحسان وقال لم يزل الحجازيون عندنا بمكة يسمعون السماع في أفضل أيام السنة وهي الأيام المعدودات التي أمر الله عباده فيها بذكره كأيام التشريق ولم يزل أهل المدينة مواظبين كأهل مكة على السماع إلى زماننا هذا فأدركنا أبا مروان القاضي وله جوار يسمعن الناس التلحين قد أعدهن للصوفية قال وكان لعطاء جاريتان يلحنان فكان إخوانه يستمعون إ

مزيد من المعلومات »

6 مايو 2011 Posted by | حكم السماع | أضف تعليقاً

>هل كان الإسراء بالروح أو بالجسد ؟

>

هل كان الإسراء بالروح أو بالجسد ؟
ثم اختلف السلف و العلماء : هل كان إسراء بروحه أو جسده ؟ على ثلاث مقالات : فذهبت طائفة إلى أنه إسراء بالروح ، و أنه رؤيا منام ، مع اتفاقهم أن رؤيا الأنبياء حق روحي ، و إلى هذا ذهب معاوية .
و حكى عن الحسن ، و المشهور عنه خلافه ، و إليه أشار محمد بن اسحاق ، و حجتهم قوله تعالى : وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس .
و ما حكوا عن عائشة رضي الله عنها : ما فقدت جسد رسول الله صلى الله عليه و سلم .
و قوله : بينا أنا نائم .
و قول أنس : و هو نائم في المسجد الحرام … و ذكر القصة ، ثم قال في آخرها : فاستيقظت و أنا بالمسجد الحرام .
وذهب معظم السلف و المسلمين إلى أنه إسراء بالجسد و في اليقظة ، و هذا هو الحق ، و هو قول ابن عباس ، و جابر ، و أنس ، و حذيفة ، و عمر ، و أبي هريرة ، و مالك بن صعصعة ، و أبي حبة البدري ، و ابن مسعود ، و الضحاك ، و سعيد بن جبير ، و قتادة ، و ابن المسيب ، و ابن شهاب ، و ابن زيد ، و الحسن ، و إبراهيم ، و مسروق ، و مجاهد ، و عكرمة ، و ابن جريج ، و هو دليل قول عائشة ، و هو قول الطبري ، و ابن حنبل ، جما عة عظيمة من المسلمين . و قول أكثر المتأخرين من الفقهاء و المحدثين و المتكلمين و المفسرين .
و قالت طائفة : كان الإسراء بالجسد يقظة إلى بيت المقدس ، و إلى السماء بالروح ، و احتجوا بقوله تعالى : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، فجعل [ فجعل إلى المسجد الأقصى ] غاية الإسراء الذي وقع التعجب فيه بعظيم القدرة ، و التمدح بتشريف النبي محمد الله صلى الله عليه و سلم به ، و إظهار الكرامة له بالإسراء إليه .
قال هؤلاء : و لو كان الإسراء بجسده إلى زائد على المسجد الأقصى لذكره ، فيكون أبلغ في المدح .
ثم اختلفت هذه الفرقتان : هل صلى ببيت المقدس أم لا ؟
ففي حديث أنس وغيره ما تقدم من صلاته فيه . و أنكر ذلك حذيفة بن اليمان ، و قال : و الله ما زال عن ظهر البراق حتى رجع .
قال القاضي و الحق من هذا و الصحيح إن شاء الله ـ إنه إسراء بالجسد و الروح في القصة كلها ، و عليه تدل الآية ، و صحيح الأخبار ، و الإعتبار ، و لا يعدل عن الظاهر و الحقيقة إلى التأويل إلا عند الإستحالة ، و ليس في الإسراء بجسده و حال يقظته استحالة ، إذ لو كان مناماً لقال : بروح عبده ، و لم يقل : بعبده . و قوله تعالى : ما زاغ البصر وما طغى ، و لو كان مناماً لما كانت فيه آية و لا معجزة ، و لما استبعده الكفار ، و لا كذبوه فيه ، و لا ارتد به ضعفاء من أسلم ، و افتتنوا به ، إذ مثل هذا من المنامات لا ينكر ، بل لم يكن منهم ذلك [ 62 ] إلا و قد علموا أن خبره إنما كان عن جسمه و حال يقظته ، إلى ما ذكر في الحديث من ذكر صلاته بالأنبياء ببيت المقدس في رواية أنس ـ أو في السماء على ما روي غيره و ذكر مجيء جبريل له بالبراق و خبر المعراج ، و استفتاح السماء ، فيقال : من معك ؟ فيقول : محمد ، و لقائه الأنبياء فيها ، و خبرهم معه ، و ترحيبهم به ، و شأنه في فرض الصلاة و مراجعته مع موسى في ذلك .
و في بعض هذه الأخبار : فأخذ ـ يعني جبريل ـ بيدي فعرج بي إلى السماء … إلى قوله : ثم عرج بي حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف الأقلام و أنه وصل إلى سدرة المنتهى ، و أنه دخل الجنة ، و رأى فيها ما ذكره .
قال ابن عباس : هي رؤيا عين رآها النبي صلى الله عليه و سلم لا رؤيا منام .
و عن الحسن فيه : بينا أنا نائم في الحجر جاءني جبريل فهمزني بعقبة ، فقمت فجلست فلم أر شيئاً ، فعدت لمضجعي ـ ذكر ذ لك ثلاثاً ، فقال في الثالثة : فأخذ بعضدي فجرني إلى باب المسجد فإذا بدابة .
و ذكر خبر البراق .
و عن أم هانىء : ما أسري برسول الله صلى الله عليه و سلم إلا و هو في بيتي ، تلك الليلة صلى العشاء الآخرة ، و نام بيننا ، فلما كان قبيل الفجر أهبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فلما صلى الصبح و صلينا قال : يا أم هانىء ، لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي ، ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه ، ثم صليت الغداة معكم الآن كما ترون .
و هذا بين في أنه بجسمه .
و عن أبي بكر من رواية شداد بن أوس عنه ـ قال النبي صلى الله عليه و سلم ليلة أسرى به :
طلبتك يا رسول الله البارحة في مكانك فلم أجدك . فأجابه : إن جبريل عليه السلام حملني إلى المسجد الأقصى .
و عن عمر رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : صليت ليلة أسري بي في مقدم المسجد ، ثم دخلت الصخرة فإذا بملك قائم معه آنية ثلاث .. و ذكر الحديث .
و هذه التصريحات ظاهرة غير مستحيلة ، فتحمل على ظاهرها .      
و عن أبي ذر ، عنه صلى الله عليه و سلم : فرج سقف بيتي و أنا بمكة ، فنزل جبريل ، فشرح صدري ، ثم غ سله بماء زمزم … إلى آخر القصة ، ثم أخذ بيدي ، فعرج بي . و عن أنس : أتيت فانطلق بي إلى زمزم ، فشرح عن صدري .
و عن أبي هريرة رضي الله عنه : لقد رأيتني في الحجر ، و قريش تسألني عن مسراي ، فسألتني عن أشياء لم أثبتها ، فكربت كرباً ما كربت مثله قط ، فرفعه الله لي أنظر إليه .
و نحوه عن جابر .
و قد روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حديث الإسراء عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال : ثم رجعت إلى خديجة و ما تحولت عن جانبها .


6 مايو 2011 Posted by | هل كان الإسراء بالروح أو بالجسد ؟ | أضف تعليقاً

>في تفضيله بما تضمنته كرامة الإسراء من المناجاة و الرؤية

>

في تفضيله بما تضمنته كرامة الإسراء من المناجاة و الرؤية
و من خصائصه ـ عليه السلام قصة الإسراء و ما انطوت عليه من درجات الرفعة مما نبه عليه الكتاب العزيز ، و شرحته صحاح الأخبار ، قال الله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير [ سورة الإسراء / 17 ، الآية : 1 ] .
و قال تعالى : والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى * علمه شديد القوى * ذو مرة فاستوى * وهو بالأفق الأعلى * ثم دنا فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى * فأوحى إلى عبده ما أوحى * ما كذب الفؤاد ما رأى * أفتمارونه على ما يرى * ولقد رآه نزلة أخرى * عند سدرة المنتهى * عندها جنة المأوى * إذ يغشى السدرة ما يغشى * ما زاغ البصر وما طغى * لقد رأى من آيات ربه الكبرى [ سورة النجم / 53 ، الآية : 1 ، 18 ] .
فلا خلاف بين المسلمين في صحة الإسراء به عليه السلام ، إذ هو نص القرآن ، و جاءت بتفصيله ، و شرح عجائبه ، و خواص نبينا محمد عليه السلام فيه أحاديث كثيرة منتشرة ـ رأينا أن نقدم أكملها ، و نشير إلى زيادة م ن غيره يجب ذكرها :
حدثنا القاضي الشهيد أبو علي ، و الفقيه أبو بحربسماعي عليهما ، والقاضي أبو عبد الله التميمي ، و غير واحد من شيوخنا ، قالوا : حدثنا أبو العباس العذري ، [ قالوا ] : حدثنا أبو العباس الرازي ، حدثنا أبو أحمد الجلودي ، حدثنا ابن سفيان ، حدثنا مسلم بن الحجاج حدثنا شيبان بن فروخ ، حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا ثابت البناني ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : أتيت بالبراق ، و هو دابة أبيض طويل ، فوق الحمار ، ودون البغل ، يضع حافره عند منتهى طرفه ـ قال : فركبته حتى أتيت بيت المقدس ، فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء ، ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ، ثم خرجت ، فجاءني جبريل بإناء من خمر و إناء من لبن ، فاخترت اللبن ، فقال جبريل : اخترت الفطرة .
ثم عرج بنا إلى السماء ، فاستفتح جبريل ، فقيل : من أنت ؟ قال جبريل . قيل : و من معك ؟ قال : و من معك ؟ قال محمد . قيل : و قد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه ، ففتح لنا ، فإذا أنا بآدم صلى الله عليه و سلم ، فرحب بي ، ودعا لي بخير .
ثم عرج بنا إلى السماء الثانية ، فاستفتح جبريل ، فقيل : من أنت : قال : جبريل . قيل : و من معك ؟ قال : محمد . قيل : و قد بعث إليه ؟ قال : قد بعث إليه . ففتح لنا ، فإذا أنا بابني الخالة : عيسى ابن مريم ، و يحيى بن زكريا صلى الله عليهما ، فرحبا بي ، ودعوا لي بخير .
ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة ، فذكر مثل الأول ، ففتح لنا ،فإذا أنا بيوسف صلى الله عليه و سلم وإذا هو قد أعطى شطر الحسن ، فرحب بي ، ودعا لي بخير .
ثم عرج إلى السماء الرابعة ، و ذكر مثله ، فإذا أنا بإدريس ، فرحب بي ودعا لي بخير ، قال الله تعالى : ورفعناه مكانا عليا [ سورة مريم / 19 ، الآية : 57 ]
ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فذكر مثله ، فإذا أنا بهارون ، فرحب بي ، ودعا لي بخير .
ثم عرج بنا إلى السماء السادسة ، فذكر مثله ، فإذا أنا بموسى ، فرحب بي ، ودعا لي بخير .
ثم عرج بنا إلىالسماء السابعة ،فذكر مثله ،فإذا أنا إبراهيم مسنداً ظهره إلى البيت المعمور ، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، لا يعودون إليه . ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى ، و إذا ورقها كآذان الفيلة ، و إذا ثمرها كالقلال ، قال : فلما غشيها من أمر الله غشي تغيرت ، فما [58] أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها ، فأوحى الله إلى ما أوحى ، ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم و ليلة ، فنزلت إلىموس ، فقال : ما فرض ربك على أمتك ؟ قلت خمسين صلاة . قال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف ، فإن أمتك لا يطيقون ذلك ، فإني قد بلوت بني إسائيل و خبرتهم .
قال : فرجعت إلى ربي ، فقلت : يا رب ، خفف عن أمتي . فحط عني خمساً ، فرجعت إلى موسى ، فقلت : حط عني خمساً ، قال : إن أمتك لا يطيقون ذلك ، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف . قال : فلم أزل أرجع بين ربي تعال و بين موسى حتى قال : يا محمد ، إنهم خمس صلوات كل يوم و ليلة لكل صلاة عشر ، فتلك خمسون صلاة ، و من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة ، فإن عملها كتبت له عشراً و من هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئاً فإن عملها كتبت سيئة واحدة .
قال : فنزلت حتى إنتهيت إلى موسى ، فأخبرته ، فقال : ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف .
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : فقلت : قد رجعت إلى ربي حتى استحييت منه .
قال القاضي رضي الله عنه : جود ثابت رضي الله عنه هذا الحديث عن أنس ما شاء ، و لم يأت أحد عنه بأصوب من هذا .
و قد خلط فيه غيره عن أنس تخليطاً كثيراً ، لا سيما من رواية شريك بن أبي نمر ، فقد ذكر في أوله مجيء الملك له ، و شق بطنه ، و غسله بماء زمزم ، و هذا إنما كان و هو صبي ، و قبل الوحي .
و قد قال شريك في حديثه : و ذلك قبل أن يوحي إليه ، و ذكر قصة الإسراء . و لا خلاف أنها كانت بعد الوحي .
و قد قال غير واحد : إنها كانت قبل الهجرة بسنة ، و قيل : قبل هذا .
و قد روى ثابت عن أنس ، من رواية حماد بن سلمة أيضاً مجيء جبريل إلى النبي صلى الله عليه و سلم و هو يلعب مع الغلمان عند ظئره ، و شقه قلبه ـ تلك القصة مفردة من حديث الإسراء كما رواه الناس ، فجود في القصتين ، و في أن الإسراء إلى بيت المقدس و إلى سدرة المنتهى كان قصة واحدة ، و أنه وصل إلى بيت المقدس ، ثم عرج به من هناك ، فأزاح كل أشكال أوهمه غيره .
وقد روى يونس ، عن ابن شهاب ، عن أنس ، قال : كان أبو ذر يحدث أن رسول الله صلى الله عليه و سلم ، قال : فرج سقف بيتي ، و أنا بمكة ، فنزل جبريل ، ففرج صدري ، ثم غسله من ماء زمزم ، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة و إيماناً ، فأفرغها من صدري ، ثم أطبقه ، ثم أخذ بيدي فعرج بنا إلى السماء . . . فذكر القصة .
و روى قتادة الحديث ، بمثله ، عن أنس ، عن مالك بن صعصعة ، و فيها تقديم
و تأخير ونقص ، و خلاف في ترتيب الأنبياء في السموات .
و حديث ثابت ، عن أنس ـ أتقن و أجود .
و قد وقعت في حديث الإسراء ، زيادات نذكر منها نكتاً مفيدة في عرضنا :
منها حديث ابن شهاب ، و فيه : قول : كل نبي له : مرحبا بالنبي الصالح ، و الأخ الصالح ،
إلا آدم و إبراهيم فقالا له : و الابن الصالح .
و فيه ـ من طريق ابن عباس : ثم عرج بي حتى ظهرت بمستوى أسمع فيه صريف الأقلام .
و عن أنس : ثم انطلق بي حتى أتيت سدرة المنتهى ، فغشيها ألوان لا أدري ما هي ؟ قال : ثم أدخلت الجنة .
و في حديث مالك بن صعصعة : فلما جاوزته ـ يعني [ 59 ] موسى ـ بكى ، فنودي : ما يبكيك ؟ قال : رب ، هذا غلام بعثته بعدي يدخل من أمته الجنة أكثر مما يدخل من أمتي .
و في حديث أبي هريرة رضي الله عنه : و قد رأيتني في جماعة من الأنبياء ، فحانت الصلاة ، فأممتهم ، فقال قائل : يا محمد ، هذا مالك خازن النار ، فسلم عليه . فالتفت فبدأني بالسلام .

مزيد من المعلومات »

6 مايو 2011 Posted by | في تفضيله بما تضمنته كرامة الإسراء من المناجاة و الرؤية | أضف تعليقاً

>خوفه ربه ، و طاعته له ، و شدة عبادته

>

خوفه ربه ، و طاعته له ، و شدة عبادته
و أما خوفه ربه ، و طاعته له ، و شدة عبادته ، فعلى قدر علمه بربه ، و لذلك قال فيما حدثناه أبو محمد بن عتاب قراءة مني عليه . قال : حدثنا أبو القاسم الطرابلسي ، حدثنا أبو الحسن القابسي ، حدثنا أبو زيد المروزي ، حدثنا أبو عبد الله الفربري ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا يحيى بن بكير ، عن الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ـ أن أبا هريرة كان يقول : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً و لبكيتم كثيراً .
زاد في روايتنا ، عن أبي عيسى الترمذي ـ رفعه إلى أبي ذر : إني أرى ما لا ترون ، و أسمع ما لا تسمعون ، أطت السماء و حق لها أن تئط ، ما فيها موضع أربع أصابع إلا و ملك واضع جبهته ساجداً لله ، و الله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً و لبكيتم كثيراً ، و ما تلذذتم بالنساء على الفرش ، و لخرجتم إلى الصعدات تجأرون إلى الله ، لوددت أني شجرة تعضد .
روي هذا الكلام : وددت أني شجرة تعضد ـ من قول أبي ذر نفسه ، و هو أصح .
و في حديث المغيرة : صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى انتفخت قدماه .
و في رواية : كان يصلى حتى ترم قدماه ، فقيل له : أتكلف هذا و قد غفر لك ما تقدم من ذنبك و ما تأخر . قال : أفلا أكون عبداً شكوراً ؟ .
و نحوه عن أبي سلمى و أبي هريرة .
و قالت عائشة : كان عمل رسول الله صلى الله عليه و سلم ديمة ، و أيكم يطيق [ 46 ] ما كان يطيق ! .
و قالت : كان يصوم حتى نقول : لا يفطر . و يفطر حتى نقول : لا يصوم .
و نحوه عن ابن العباس ، و أم سلمى ، و أنس .
و قالت : كنت لا تشاء أن تراه من الليل مصلياً إلا رأيته مصليا ، و لا نائماً إلا رأيته نائماً .
و قال عوف بن مالك : كنت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ليلة فاستاك ثم توضأ ، ثم قام يصلي ، فقمت معه ، فبدأ فاستفتح البقرة ، فلا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل ، و لا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ ، ثم ركع ، فمكث بقدر قيامه ، يقول : سبحان ذي الجبروت و الملكوت و العظمة ، ثم سجد و قال مثل ذلك ، ثم قرأ آل عمران ، ثم سورة سورة ، يفعل مثل ذلك .
و عن حذيفة مثله ، و قال سجد نحواً من قيامه ، و جلس بين السجدتين نحواًمنه ، و قال : حتى قرأ البقرة ، و آل عمران ، و النساء ، و المائدة .
و عن عائشة : قام رسول الله صلى الله عليه و س لم بأية من القرأن ليلة .
و عن عبد الله بن الشخير : أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو يصلي ، و لجوفه أزيز كأزيز المرجل .
و قال أبن أبي هالة : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم متواصل الأحزان ، دائم الفكرة ، ليست له راحة .
فقال عليه السلام : إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة و روي سبعين مرة .
و عن علي رضي الله عنه ، قال : سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن سنته ، فقال : المعرفة رأسمالي ، و العقل أصل ديني ، و الحب أساسي ، و الشوق مركبي ، و ذكر الله أنيسي ، و الثقة كنزي ، و الحزن رفيقي ، و العلم سلاحي ، و الصبر ردائي ، و الرضا غنيمتي ، و العجز فخري ، و الزهد حرفتي ، و اليقين قوتي ، و الصدق شفيعي ، و الطاعة حسبي ، و الجهاد خلقي ، و قرة عيني في الصلاة .
و في حديث آخر : و ثمرة فؤادي في ذكره ، و غمي لأجل أمتي ، و شوقي إلى ربي . 

6 مايو 2011 Posted by | خوفه ربه ، و طاعته له ، و شدة عبادته | أضف تعليقاً

>فضل مجالس الذكر

>

( باب فضل مجالس الذكر [ 2689 ]
قوله صلى الله عليه و سلم ان لله تبارك وتعالى ملائكة سيارة فضلا يبتغون مجالس الذكر أما السيارة فمعناه سياحون فى الأرض ،قال العلماء معناه على جميع الروايات أنهم ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق فهؤلاء السيارة لاوظيفة لهم وانما مقصودهم حلق الذكر وأما قوله صلى الله عليه و سلم يبتغون فضبطوه على وجهين أحدهما بالعين المهملة من التتبع وهو البحث عن الشيء والتفتيش والثانى يبتغون بالغين المعجمة من الا بتغاء وهو الطلب وكلاهما صحيح قوله صلى الله عليه و سلم فاذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قعدوا معهم وحف بعضهم بعضا هكذا هو فى كثير من نسخ بلادنا حف بالفاء وفى بعضها حض بالضاد المعجمة أى حث على الحضور والاستماع وحكى القاضي عن بعض رواتهم وحط بالطاء المهملة واختاره القاضي قال ومعناه أشار بعضهم إلى بعض بالنزول ويؤيد هذه الرواية قوله بعده فى البخارى هلموا إلى )
(17/14)


حاجتكم ويؤيد الرواية الأولى وهى حف قوله فى البخارى يحفونهم بأجنحتهم ويحدقون بهم ويستديرون حولهم ويحوف بعضهم بعضا قوله ويستجيرونك من نارك أى يطلبون الامان منها قوله عبد خطاء أى كثير الخطايا
 وفى هذا الحديث فضيلة الذكر وفضيلة مجالسه والجلوس مع أهله وان لم يشاركهم وفضل مجالسة الصالحين وبركتهم والله أعلم قال القاضي عياض رحمه الله وذكر الله تعالى ضربان ذكر بالقلب وذكر باللسان وذكر القلب نوعان أحدهما وهو أرفع الأذكار وأجلها الفكر فى عظمة الله تعالى وجلاله وجبروته وملكوته وآياته فى سمواته وأرضه ومنه الحديث خير الذكر الخفى والمراد به هذا والثانى ذكره بالقلب عند الأمر والنهى فيمتثل ما أمر به ويترك ما نهى عنه ويقف عما أشكل عليه وأما ذكر اللسان مجردا فهو أضعف الأ ذكار ولكن فيه فضل عظيم كما جاءت به الأحاديث قال وذكر بن جرير الطبرى وغيره اختلاف السلف فى ذكر القلب واللسان أيهما أفضل قال القاضي والخلاف عندى انما يتصور فى مجرد ذكر القلب تسبيحا وتهليلا وشبههما وعليه يدل كلامهم لا أنهم مختلفون فى الذكر الخفى الذى ذكرناه والا فذلك
(17/15)


لايقاربه ذكر اللسان فكيف يفاضله وانما الخلاف فى ذكر القلب بالتسبيح المجرد ونحوه والمراد بذكر اللسان مع حضور القلب فان كان لاهيا فلا واحتج من رجح ذكر القلب بأن عمل السر أفضل ومن رجح ذكر اللسان قال لأن العمل فيه أكثر فإن زاد باستعمال اللسان اقتضى زيادة أجر قال القاضي واختلفوا هل تكتب الملائكة ذكر القلب فقيل تكتبه ويجعل الله تعالى لهم علامة يعرفونه بها وقيل لا يكتبونه لأنه لايطلع عليه غير الله قلت الصحيح أنهم يكتبونه وأن ذكر اللسان مع حضور القلب أفضل من القلب وحده والله أعلم

6 مايو 2011 Posted by | فضل مجالس الذكر | أضف تعليقاً

>كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة فى الدنيا

>

باب كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة فى الدنيا [ 2688 ] قوله عاد رجلا من المسلمين قد خفت مثل الفرخ أى ضعف وفى هذا الحديث النهى عن الدعاء بتعجيل العقوبة وفيه فضل الدعاء باللهم آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار وفيه جواز التعجب بقول سبحان الله وقد سبقت نظائره وفيه استحباب عيادة المريض والدعاء له وفيه كراهة تمني البلاء لئلا يتضجر منه ويسخطه وربما شكا وأظهر الأقوال فى تفسير
(17/13)


الحسنة فى الدنيا أنها العبادة والعافية وفى الآخرة الجنة والمغفرة وقيل الحسنة تعم الدنيا والآخرة

6 مايو 2011 Posted by | كراهة الدعاء بتعجيل العقوبة فى الدنيا | أضف تعليقاً

>توسل النبي r بحق السائلين

>

توسل النبي r بحق السائلين
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله r : من خرج من بيته إلى الصلاة ، فقال : اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا رياء ولا سمعة ، خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك ، فأسألك أن تعيذني من النار ، وأن تغفر لي ذنوبي ،  إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ، أقبل الله بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملك .
قال المنذري في الترغيب والترهيب ج3 ص119 : رواه ابن ماجه بإسناد فيه مقال ، وحسنه شيخنا الحافظ أبو الحسن .
وقال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار ج1 ص272 : هذا حديث  حسن ، أخرجه أحمد وابن خزيمة في كتاب التوحيد ، وأبو نعيم وابن السني .
وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ج1 ص323 عن الحديث : بأنه حسن.
وقال الحافظ البوصيري في زوائد ابن ماجه المسمى ((بمصباح الزجاجة))      ج1 ص98 : رواه ابن خزيمة في صحيحه .
وقال الحافظ شرف الدين الدمياطي في المتجر الرابع ص471 : إسنادهحسن إن شاء الله .
وذكر العلامة المحقق المحدث السيد علي بن يحي العلوي في رسالته اللطيفة  هداية المتخبطين : أن الحافظ عبد الغني المقدسي حسّن الحديث ، وقبله ابن أبي حاتم، وبهذا يتبين لك أن هذا الحديث صححه وحسنه ثمانية من كبار حفاظ الحديث  وأئمته ، وهم : ابن خزيمة والمنذري وشيخه أبو الحسن والعراقي والبوصيري وابن حجر وشرف الدين الدمياطي وعبد الغني المقدسي وابن أبي حاتم ، وهؤلاء منهم
فهل يبقى بعد قول هؤلاء كلام المتكلم ، وهل يصح من عاقل أن يترك حكم هؤلاء الفحول من الرجال الحفاظ المتقنين إلى قول المتطفلين على موائد الحديث.   } أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ { . } فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ { .
التوسل بقبر النبي r بإرشاد السيدة عائشة
قال الإمام الحافظ الدارمي في كتابه السنن [باب ما أكرم الله تعالى نبيه r بعد موته] : حدثنا أبو النعمان حدثنا سعيد بن زيد حدثنا عمرو بن مالك   النكري حدثنا أبو الجوزاء أوس بن عبد الله قال : قحط أهل المدينة قحطاً شديداً فشكوا إلى عائشة، فقالت : أنظروا قبر النبي r فاجعلوا منه كوا إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف ، قال : ففعلوا ، فمطرنا مطراً حتى نبت العشب وسمنت الإبل

مزيد من المعلومات »

6 مايو 2011 Posted by | توسل النبي r بحق السائلين | أضف تعليقاً

>ابوعمرو الاوزاعى

>

 أبو عمرو الأوزاعي
 ومنهم العلم المنشور، والحكم المشهور، الإمام المبجل، والمقدام المفضل، عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الأوزاعي، رضي الله تعالى عنه. كان واحد زمانه، وإمام عصره وأوانه، كان ممن لا يخاف في الله لومة لائم، مقوالاً بالحق لا يخاف سطوة العظائم.
 حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا سلم بن جنادة، حدثنا أبو سعد الثعلبي، قال: لما خرج إبراهيم ومحمد على أبي جعفر المنصور أراد أهل الثغور أن يعينوه عليهما فأبوا ذلك فوقع في يد ملك الروم الألوف من المسلمين أسرى - وكان ملك الروم يحب أن يفادي بهم ويأبى أبو جعفر - فكتب الأوزاعي إلى أبي جعفر كتاباً: أما بعد فإن الله تعالى استرعاك أمر هذه الأمة لتكون فيها بالقسط قائماً، وبنبيه صلى الله عليه وسلم في خفض الجناح والرأفة متشبهاً، وأسأل الله تعالى أن يسكن على أمير المؤمنين دهماء هذه الأمة، ويرزقه رحمتها، فإن سايحة المشركين غلبت عام أول، وموطؤهم حريم المسلمين، واستنزالهم العوائق والذراري من المعاقل والحصون، وكان ذلك بذنوب العباد وما عفا الله عنه أكثر، فبذنوب العباد استنزلت العواتق والذراري من المعاقل والحصون، لا يلقون لهم ناصراً، ولا عنهم مدافعاً، كاشفات من رءوسهن وأقدامهن، فكان ذلك. بمرأى ومسمع، وحيث ينظر الله إلى خلقه، وإعراضهم عنه، فليتق الله أمير المؤمنين وليتبع بالمفادات بهم من الله سبيلاً، وليخرج من محجة الله تعالى، فإن الله تعالى قال لنبيه:  وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان  . النساء75.  لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً  .النساء 98. والله يا أمير المؤمنين ما لهم يومئذ في موقوف، ولا ذمة تؤدى خراجاً إلا خاصة أموالهم، وقد بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:  إني لأسمع بكاء الصبي خلفي في الصلاة فأتجوز فيها مخافة أن تفتتن أمه  ، فكيف بتخليتهم يا أمير المؤمنين في أيدي عدوهم يمتهنونهم ويتكشفون منهم ما لا نستحله نحن إلا بنكاح? وأنت راعي الله، والله تعالى فوقك ومستوف منك، يوم توضع  الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين  . الأنبياء 47. فلما وصل إليه كتابه أمر بالفداء.
 
صفحة : 1018
  دثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن يزيد الحوطي - فيما أرى - حدثنا محمد بن مصعب القرقساني ح. وحدثنا عبد الله ابن محمد بن عثمان الواسطي - واللفظ له - حدثنا محمد بن محمد بن سليمان، ومحمد بن مخلد، قالا: حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح، حدثني محمد بن مصعب القرقساني، حدثني الأوزاعي، قال: بعث إلى أبو جعفر أمير المؤمنين وأنا بالساحل فأتيته، فلما وصلت إليه وسلمت عليه بالخلافة، رد علي واستجلسني ثم قال: ما الذي أبطأ بك عنا يا أوزاعي? قلت: وما الذي تريد يا أمير المؤمنين? قال: أريد الأخذ عنكم والاقتباس منكم، قلت: يا أمير المؤمنين انظر ولا تجهل شيئاً مما أقول لك، قال: وكيف أجهله وأنا أسألك عنه وقد وجهت فيه إليك وأقدمتك له. قلت: أن تسمعه ولا تعمل به، قال: فصاح بي الربيع وأهوى بيده إلى السيف، فانتهره المنصور وقال: هذا مجلس مثوبة لا عقوبة، فطابت نفسي وانبسطت في الكلام، فقلت: يا أمير المؤمنين، حدثني مكحول، عن عطية - يعني ابن بسر - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  أيما عبد جاءته موعظة من الله في دينه فإنها نعمة من الله سيقت إليه، فإن قبلها بشكر وإلا كانت حجة عليه من 
صفحة : 1019
  الله ليزداد بها إثماً ويزداد الله بها عليه سخطة  يا أمير المؤمنين، حدثني مكحول، عن عطية ابن بسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  أيما وال بات غاشاً لرعيته حرم الله عليه الجنة  يا أمير المؤمنين من كره الحق فقد كره الله، إن الله هو الحق المبين، يا أمير المؤمنين إن الذي يلين قلوب أمتكم لكم حين ولاكم أمرهم لقرابتكم من النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان بكم رؤوفاً رحيماً، مواسياً بنفسه لهم في ذات يده وعند الناس، فحقيق أن يقوم لهم فيهم بالحق، وإن يكون بالقسط له فيهم قائماً، ولعوراتهم ساتراً، لم تغلق عليه دونهم الأبواب، ولم يقم عليه دونهم الحجاب، يبتهج بالنعمة عندهم، ويبتئس بما أصابهم من سوء، يا أمير المؤمنين قد كنت في شغل شاغل من خاصة نفسك، عن عامة الناس الذين أصبحت تملكهم، أحمرهم وأسودهم، ومسلمهم وكافرهم، فكل له عليك نصيبه من العدل، فكيف إذا اتبعك منهم فئام وراءهم فئام، ليس منهم أحد إلا وهو يشكو بلية أدخلتها عليه، أو ظلامة سقتها إليه، يا أمير المؤمنين، حدثني مكحول، عن عروة بن رويم، قال:  كانت بيد النبي صلى الله عليه وسلم جريدة يستاك بها، ويروع بها المنافقين، فأتاه جبريل عليه السلام فقال: يا محمد ما هذه الجريدة التي كسرت بها قرون أمتك، وملأت قلوبهم رعباً?  ، فكيف بمن شقق أبشارهم وسفك دماءهم، وخرب ديارهم، وأجلاهم، عن بلادهم، وغيبهم الخوف منه، يا أمير المؤمنين، حدثني مكحول، عن زياد بن جارية، عن حبيب بن مسلمة أن رسول لله صلى الله عليه وسلم دعا إلى القصاص من نفسه في خدشة خدش أعرابياً لم يتعمدها، فأتاه جبريل قال: يا محمد إن الله لم يبعثك جباراً ولا مستكبراً، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الأعرابي فقال: اقتص مني، فقال الأعرابي: قد أحللتك بأبي أنت وأمي، ما كنت لأفعل ذلك أبداً، ولو أتت على نفسي، فدعا له بخير - يا أمير المؤمنين رض نفسك لنفسك، وخذ لها الأمان من ربك، وارغب في جنة عرضها السموات والأرض التي يقول فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم:  لقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها  ، يا أمير المؤمنين، إن الملك لو بقي لمن قبلك لم يصل إليك، وكذلك لا يبقى لك كما لم يبق لغيرك، يا أمير المؤمنين تدري ما جاء في تأويل هذه الآية، عن جدك?:  ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها  . الكهف 49. قال: الصغيرة التبسم، والكبيرة الضحك، فكيف بما عملته الأيدي، وحدثته الألسن يا أمير المؤمنين بلغني، عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال: لو ماتت سخلة على شاطئ الفرات ضيعة لخفت أن أسال عنها، فكيف. بمن حرم عدلك وهو على بساطك? يا أمير المؤمنين أتدري ما جاء في تأويل هذه الآية، عن جدك?:  يا داود أنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى  . ص 26. قال: يا داود إذا قعد الخصمان بين يديك فكان لك في أحدهما هوى، فلا تمنين في نفسك أن يكون له الحق فيفلج على صاحبه، فأمحوك من نبوتي، ثم لا تكون خليفتي ولا كرامة، يا داود إنما جعلت رسلي إلى عبادي رعاء كرعاء الإبل، لعلمهم بالرعاية، ورفقهم بالسياسة، ليجبروا الكسير، ويدلوا الهزيل على الكلأ والماء، يا أمير المؤمنين إنك قد بليت بأمر عظيم لو عرض على السموات والأرض والجبال لأبين أن يحملنه وأشفقن منه، يا أمير المؤمنين، حدثني يزيد بن مزيد، عن جابر، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري: أن عمر بن الخطاب استعمل من الأنصار رجلاً على الصدقة، فرآه بعد أيام مقيماً، فقال له: ما منعك من الخروج إلى عملك? أما علمت أن لك مثل أجر المجاهدين في سبيل الله? قال: لا، قال عمر: وكيف ذاك? قال: لأنه بلغني أن رسول الله ص قال:  ما من وال يلي من أمور الناس شيئاً إلا أتى به يوم القيامة فيوقف على جسر من نار فينتفض به الجسر انتفاضاً يزيل كل عضو منه، عن موضعه، ثم يعاد فيحاسب، فإن كان محسناً نجا بإحسانه، وإن كان مسيئاً انخرق به ذلك الجسر فهوى به في النار سبعين خريفاً  ، فقال له عمر: ممن سمعت هذا? قال: من أبي ذر، وسلمان، فأرسل إليهما عمر فسألهما، فقالا: نعم، سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: واعمراه، من يتولاها بما فيها? فقال أبو ذر من سلت الله أنفه، وألصق خده بالأرض. فأخذ أبو جعفر المنديل فوضعه على وجهه فبكى وانتحب 
صفحة : 1020
  حتى أبكاني، فقلت: يا أمير المؤمنين قد سأل جدك العباس النبي ص إمارة على مكة والطائف، فقال له:  يا عباس يا عم النبي، نفس تحييها خير من إمارة لا تحصيها  هي نصيحة منه لعمه وشفقة منه عليه، لأنه لا يغني عنه من الله شيئاً، أوحى الله تعالى إليه:  وأنذر عشيرتك الأقربين  .الشعراء 214. فقال: يا عباس، يا صفية عمة النبي، إني لست أغني عنكم من الله شيئاً إلا لي عملي ولكم عملكم، وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه: لا يقيم أمر الناس إلا حصيف العقل: أريب العقدة، لا يطلع منه على عورة، ولا يحنو على حوية ولا تأخذه في الله لومة لائم. وتال: السلطان أربعة أمراء؛ فأمير قوي ظلف نفسه وعماله، فذاك المجاهد في سبيل الله، يد الله باسطة عليه بالرحمة، وأمير ضعيف ظلف نفسه وأرتع عماله فضعف فهو على شفا هلاك إلا أن يرحمه الله، وأمير ظلف عماله وارتع نفسه فذلك الحطمة الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  شر الرعاء الحطمة  فهو الهالك وحده، وأمير أرتع نفسه وعماله فهلكوا جميعاً.حتى أبكاني، فقلت: يا أمير المؤمنين قد سأل جدك العباس النبي ص إمارة على مكة والطائف، فقال له:  يا عباس يا عم النبي، نفس تحييها خير من إمارة لا تحصيها  هي نصيحة منه لعمه وشفقة منه عليه، لأنه لا يغني عنه من الله شيئاً، أوحى الله تعالى إليه:  وأنذر عشيرتك الأقربين  .الشعراء 214. فقال: يا عباس، يا صفية عمة النبي، إني لست أغني عنكم من الله شيئاً إلا لي عملي ولكم عملكم، وقد قال عمر رضي الله تعالى عنه: لا يقيم أمر الناس إلا حصيف العقل: أريب العقدة، لا يطلع منه على عورة، ولا يحنو على حوية ولا تأخذه في الله لومة لائم. وتال: السلطان أربعة أمراء؛ فأمير قوي ظلف نفسه وعماله، فذاك المجاهد في سبيل الله، يد الله باسطة عليه بالرحمة، وأمير ضعيف ظلف نفسه وأرتع عماله فضعف فهو على شفا هلاك إلا أن يرحمه الله، وأمير ظلف عماله وارتع نفسه فذلك الحطمة الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:  شر الرعاء الحطمة  فهو الهالك وحده، وأمير أرتع نفسه وعماله فهلكوا جميعاً.
 وقد بلغني يا أمير المؤمنين:  أن جبريل عليه السلام أتى النبي ص فقال: أتيتك حين أمر الله عز وجل. بمنافيخ النار فوضعت على النار تسعر ليوم القيامة، فقال له: يا جبريل صف لي النار، فقال: إن الله أمر بها فأوقدت ألف عام حتى احمرت، ثم أوقد عليها، ألف عام حتى اصفرت ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة لا يضئ لهبها ولا جمرها والذي بعثك بالحق لو أن ثوباً من ثياب أهل النار أظهر لأهل الأرض لماتوا جميعاً، ولو أن ذنوباً من شرابها صب في ماء الأرض لقتل من ذاقه، ولو أن ذراعاً من السلسلة التي ذكر الله تعالى وضع على جبال الأرض جميعاً لذابت وما استقرت، ولو أن رجلاً دخل النار ثم أخرج منها لمات أهل الأرض من نتن ريحه، وتشويه خلقه وعظمه. فبكى النبي صلى الله عليه وسلم وبكى جبريل لبكائه، فقال: أتبكى يا محمد وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر? قال: أفلا أكون عبداً شكوراً? و لم بكيت يا جبريل وأنت الروح الأمين أمين الله على وحيه? قال: أخاف أن أبتلي بما ابتلى به هاروت وماروت فهو الذي منعني من اتكالي على منزلتي عند ربي، فأكون قد أمنت مكره، فلم يزالا يبكيان حتى نوديا من السماء: أن يا جبريل ويا محمد إن الله تعالى قد أمنكما أن تعصياه فيعذبكما، ففضل محمد على الأنبياء كفضل جبريل على ملائكة السماء كلهم  .
 
صفحة : 1021
  وقد بلغني يا أمير المؤمنين أن عمر بن الخطاب قال: اللهم إن كنت تعلم أني أبالي إذا قعد الخصمان بين يدي على من قال الحق من قريب أو بعيد فلا تمهلني طرفة عين، يا أمير المؤمنين إن أشد الشدة القيام لله بحقه، وإن أكرم الكرم عند الله التقوى، أنه من طلب العز بطاعة الله رفعه الله، ومن طلبه بمعصية الله أذله الله ووضعه. هذه نصيحتي والسلام عليك. ثم نهضت فقال لي: إلى أين? فقلت: إلى البلد والوطن بإذن أمير المؤمنين إن شاء الله. فقال: قد أذنت وشكرت لك نصيحتك وقبلتها بقبول، والله الموفق للخير والمعين عليه، وبه أستعين وعليه أتوكل وهو حسبي ونعم الوكيل، فلا تخلني من مطالعتك إياي بمثلها، فإنك المقبول غير المتهم في النصيحة. قلت: أفعل إن شاء الله. قال محمد ابن مصعب فأمر له بمال يستعين به على خروجه فلم يقبله. وقال: أنا في غنى عنه وما كنت لأبيع نصيحتي بعرض من الدنيا كلها، وعرف المنصور مذهبه فلم يجد عليه في رده.
 حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا عبد الله ابن صالح العجلي، حدثنا يحيى بن عبد الملك بن أبي غنية، قال: كتب الأوزاعي إلى أخ له: أما بعد فإنه قد أحيط بك من كل جانب، وأعلم أنه يسار بك في كل يوم وليلة، فاحذر الله والمقام بين يديه، وإن يكون آخر عهدك به والسلام.
 حدثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا الحسن بن عبد العزيز، حدثنا عبد الرحمن بن علي، عن هقل، عن الأوزاعي. أنه كتب إلى الحكم بن غيلان القيسي: قد أحببت رحمنا الله وإياك أن يقفك ما عملت من المراء وإن كان على ما تعلم فيه، وإن تجعل لمعادك في طرفي نهارك نصيباً، ولا يستفرغنك إيثار غيره، ودع امتحان من اتهمت، رضع أمره على ما قد ظهر لك منه، فإن ستر عنك خلافاً فاحمد الله على عافيته، وإن عرض لك ببدعة فأعرض عن بدعته، ودع من الجدال ما يفتن القلب، وينبت الضغينة، ويجفي القلب، ويرق الورع في المنطق والفعل، ولا تكن ممن يمتحن من لقي بالأوابد، وما عسى أن يفترى به أحد وليكن ما كان منك على سكينة وتواضع تريد به الله، وليعنك ما عنى

مزيد من المعلومات »

30 أبريل 2011 Posted by | ابوعمرو الاوزاعى | أضف تعليقاً

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.